السيد حسن الحسيني الشيرازي
22
موسوعة الكلمة
السابقة ، ونرى محمّد بن عبد اللّه ، وهو يستشهد بأعمال وأقوال إخوته الأنبياء السابقين ، ونرى أوصياءه ، وهم يستدلون بآيات الكتب السماوية السابقة ، إلى جانب استدلالهم بآيات من القرآن ، ويستعرضون سنن الأنبياء السابقين ، إلى استعراضهم سنن النبي الأعظم : محمّد بن عبد اللّه . وإن كان النبيّ نفسه يؤكّد على أنه خاتم الأنبياء جميعا ، وأنه أتى بأكمل وأفضل ممّا أتوا به فرادى وجماعات . وكان يقول ملء الواقع - : « . . . لو بعث موسى لما وسعه إلا اتّباعي ، ولو بعث عيسى لما وسعه إلا اتّباعي . . . » فهذا القول ليس مبالغا فيه ، وإنما هو الواقع ، بالنسبة إلى كلّ جماعة من أصحاب اختصاص جاؤوا بالكثير ، ثم جاء بعدهم من هو أبرع منهم ، فجاء بأكثر منهم ، وأكمل اختصاصه ، حتى لم يترك نقصا يمكن أن يكمّله غيره ، فهو حقا خاتمهم الذي لو بعثوا بعده لما وسعهم إلا اتّباعه . وهذا الانفتاح الكلي في الإسلام خلق طبيعيّ لذاته الأصيلة المطمئنة ، لأنه لا يعرف نفسه ميتافيزيقيّة من الميتافيزيقيّات الهاجسة في الخيال ، والمتعشعشة في الخيال ، وإنما يعرف نفسه أيدلوجيّة من الأيدلوجيّات الثابتة في الوجود ، والفاعلة في الوجود . فليس وهما يحرص على بقائه بتحاشي الأفكار أن تسلّط عليه فتفنيه . ولا هو وثبة فكر بشريّ ، يرتدي طابع الفكر البشري ، الذي تغور فيه نقاط الضّعف وتبرز فيه نقاط القوة ، وتتراصف فيه البقع السوداء جنبا إلى جنب مع البقع البيضاء ، تماما كالبشر نفسه ، حتى يحتاج في التظاهر بمظهر القوة المطلقة ، إلى إلفات الأفكار إلى نقاط القوة البيضاء فيه ، تمهيدا لتهريب نقاط الضّعف السوداء فيه عن الأفكار . ولا هو دين موسميّ تخلّت عنه قادته بعد انتهاء موسمه واستنفاد أغراضه ، فتاجرت بآثاره المصالح والمطامع ، وتركت فيه آثار الحقّ متناوحة تتراجف مفلولة من غزوة